مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
117
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
والمتصوّفة والأعيان والإخوان بأعداد كبيرة للغاية للتّرحيب به ، ثم توجّه السلطان بنفسه بجيش منظّم تنظيما باهرا « 1 » لاستقباله . فلما وقع نظره على جمال الشيخ المبارك قال : « ما أشبه هذه الطلعة بوجه من أخذ يفكّ القيد عن قدمي في المنام عشية خلاصي من السجن ويأخذ بيدي كي أركب ويقول : سوف تلازمك همّة عمر بن محمد السّهروردي دائما أبدا » . فلما اقترب أخذ في معانقته ومصافحته ، قال الشيخ : ظلّ بال عمر بن محمد السهروردي قلقا من ناحية سلطان الإسلام منذ ليلة السجن ؛ والمنّة لله أن دخل حصول ما لا عوض عنه دائرة التيسير قبل حلول ما لابد منه ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ « 2 » ، فبادر السلطان - وهو في غاية الارتياح والانشراح - بعد السّلام وأمسك باليد اليمنى المباركة للشّيخ ، وتضاعفت أسباب الاعتقاد ، وبلغ في تعظيمه أقصى نهايات الغايات ، وأراد أن يفعل ما فعله إبراهيم ابن أدهم « 3 » حين سلك طريق عيسى بن مريم ، وكان الشّيخ يشاهد بنظرته النّورانية أوهام السلطان وخواطره ، فيجيب على كل خاطر ويعمل على تسكين البواعث والدّوافع التي استقرت في الطبع منذ يوم « ألست » « 4 » ، ويفسّر قول الحقّ تعالى وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « 5 » ويقول : « ولكلّ عمل رجال » ويشجّع على
--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 230 - 231 . ( 2 ) سورة فاطر : 34 . ( 3 ) إبراهيم بن أدهم : زاهد مشهور بالزهد والوعظ ، وكان ابنا لأحد ملوك بلخ والإشارة هنا إلى تحول إبراهيم ابن أدهم عن الإمارة إلى الزهد والإعراض عن مباهج الدنيا ، عاش في القرن الثاني الهجري . ( 4 ) إشارة إلى قول الله - عز وجل - : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( سورة الأعراف : 172 ) . ( 5 ) سورة الصافات ، آية 164 .